أعلن مرصد الحريات الإعلامية في اليمن (مرصدك) - التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، عن توثيق 108 انتهاكات طالت الحريات الإعلامية والصحفية في مختلف المناطق اليمنية خلال عام 2025، في ظل استمرار النزاع المسلح وتعدد السلطات وتدهور بيئة العمل الصحفي.
وأوضح المرصد أن الانتهاكات تنوعت بين القتل، والإصابة، والاعتقال والاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والمحاكمات غير العادلة، والاستجوابات خارج الإطار القانوني، إضافة إلى التهديدات، والملاحقات الأمنية، ومنع التغطية والتصوير، وحملات التحريض والتشهير، وحجب واقتحام وقصف مؤسسات إعلامية.
فقد تم توثيق 15 حالة قتل، و3 حالات إصابة، و30 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، تعرض عدد منهم للإخفاء القسري لفترات متفاوتة قبل الكشف عن أماكن احتجازهم، إضافة إلى 27 حالة استجواب ومحاكمة، و8 حالات تهديد، و5 حالات ملاحقة ومنع من التصوير، و11 حالة تحريض، إلى جانب 9 انتهاكات طالت مؤسسات إعلامية.
وأشار المرصد إلى أن استمرار النزاع واستخدام الأجهزة الأمنية والقضائية كأدوات قمع، إلى جانب القيود الإدارية والأمنية المفروضة من مختلف السلطات، أسهم في تعميق الانقسام الإعلامي، وتصاعد الاستقطاب السياسي، وتأثير التمويل الخارجي، وتراجع الصحافة المهنية، وانتشار الخطاب التحريضي والشائعات.
وبين المرصد أن السلطات في مختلف المناطق تفرض قيودًا صارمة على العمل الصحفي، من خلال اشتراط تصاريح مسبقة تُمنح وفق اعتبارات سياسية، الأمر الذي يقيد حرية التغطية ويكرس الرقابة.
وتصدرت الحكومة اليمنية قائمة الجهات المسؤولة عن الانتهاكات بـ 42 حالة، تلتها مليشيا الحوثي بـ 21 حالة، ثم القوات الإسرائيلية بـ 16 انتهاكًا نتيجة قصف مبنى صحيفة 26 سبتمبر في صنعاء، ما أسفر عن سقوط صحفيين بين قتيل وجريح. كما وثق المرصد 15 انتهاكًا ارتكبها المجلس الانتقالي الجنوبي، وانتهاكين لكل من قوات المقاومة الوطنية وقوات العمالقة الجنوبية، إضافة إلى 5 انتهاكات ارتكبتها شخصيات نافذة، و5 انتهاكات سُجلت ضد مجهولون.
ولفت المرصد إلى أنه رغم تسجيل عدد كبير من الانتهاكات في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دوليًا، فإن مناطق سيطرة جماعة الحوثي تكاد تخلو من الصحافة المستقلة، في ظل الخوف والرقابة المشددة، ما يدفع الصحفيين إلى العمل بأسماء مستعارة أو التوقف عن ممارسة المهنة.
وبين المرصد أن السلطات في مختلف المناطق تفرض قيودًا صارمة على العمل الصحفي، من خلال اشتراط تصاريح مسبقة تُمنح وفق اعتبارات سياسية، الأمر الذي يقيد حرية التغطية ويكرس الرقابة.
وأشار المرصد إلى أن الصحفيات لم يسلمن من هذه الانتهاكات، حيث تعرضن لحملات ممنهجة من التشهير والتحريض العلني، في ظل غياب الحماية القانونية والمجتمعية، بما ينعكس سلبا على قدرتهن على العمل في بيئة آمنة ومهنية.
وثق المرصد 26 انتهاكًا في صنعاء، و20 في عدن، و19 في حضرموت، و18 في تعز، و14 في مأرب، و7 في الحديدة، وحالتين في ذمار، وحالة واحدة في كل من شبوة والضالع.
ودعا مرصد الحريات الإعلامية أطراف الصراع إلى إدراج الصحفيين ضمن مفاوضات تبادل الأسرى، مؤكدًا أن 11 صحفيًا وصحفية لا يزالون في المعتقلات، بينهم 10 في سجون جماعة الحوثي وصحفي واحد في سجون المجلس الانتقالي الجنوبي بعدن، مر على البعض منهم عشر سنوات بسبب عملهم الصحفي وآرائهم.
ويعد مرصد الحريات الإعلامية في اليمن منصة رصد ومعلومات، تهدف إلى نشر كل ما يتعلق بحريات الرأي والتعبير في مختلف المناطق اليمنية بطريقة مهنية ومستقلة إلى جانب تحليل ومناصرة قضايا الصحفيين على المستوى المحلي والدولي.