منوعات

هل الجلوس الطويل أخطر من التدخين؟ حقائق علمية

|
قبل 13 ساعة و 26 دقيقة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

في عصر التكنولوجيا والعمل المكتبي، أصبح الجلوس الطويل سمة يومية لملايين الأشخاص حول العالم، سواء في أماكن العمل أو أثناء استخدام الأجهزة الذكية في المنازل.

ومع تزايد التحذيرات الصحية، بدأ يتردد تساؤل لافت في الأوساط الطبية والإعلامية: هل يمكن أن يكون الجلوس الطويل أخطر على الصحة من التدخين؟ سؤال أثار جدلًا واسعًا، دفع الباحثين إلى دراسة التأثيرات الصحية لنمط الحياة الخامل ومقارنته بعوامل الخطر التقليدية.

الجلوس الطويل ونمط الحياة الخامل

يُقصد بالجلوس الطويل قضاء ساعات ممتدة في وضعية الجلوس دون حركة تُذكر، سواء أمام الحاسوب أو التلفاز أو أثناء القيادة.

وتشير دراسات حديثة إلى أن نمط الحياة الخامل أصبح أحد أبرز أسباب تراجع الصحة العامة، لما له من تأثير مباشر على وظائف القلب، والعضلات، والتمثيل الغذائي.

ويؤكد خبراء الصحة أن الجلوس لفترات طويلة يقلل من نشاط العضلات، ويؤدي إلى تباطؤ حرق السعرات الحرارية، ما يساهم في زيادة الوزن وارتفاع خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

التأثيرات الصحية للجلوس المفرط

أظهرت أبحاث علمية أن الجلوس الطويل يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم.

كما أشارت تقارير طبية إلى أن قلة الحركة تؤثر سلبًا على مستويات الكوليسترول، وتزيد من مقاومة الجسم للأنسولين.

ولا تقتصر المخاطر على الجانب الجسدي فقط، إذ يرتبط الجلوس المطول بزيادة احتمالات الإصابة باضطرابات القلق والاكتئاب، نتيجة انخفاض النشاط البدني وتأثيره على التوازن النفسي.

مقارنة علمية بين الجلوس والتدخين

رغم أن التدخين يُعد عامل خطر رئيسيًا للعديد من الأمراض القاتلة، مثل السرطان وأمراض القلب، فإن بعض الدراسات حذرت من أن الجلوس الطويل قد يكون قاتلًا صامتًا، خاصة عندما يترافق مع قلة النشاط البدني.

ويشير باحثون إلى أن الجلوس المفرط قد يقلل من متوسط العمر المتوقع، حتى لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بشكل منتظم خارج ساعات العمل.

ومع ذلك، يؤكد مختصون أن مقارنة الجلوس بالتدخين لا تعني التقليل من خطورة التدخين، بل تهدف إلى تسليط الضوء على مخاطر نمط الحياة الخامل الذي بات شائعًا في المجتمعات الحديثة.

لماذا لا تعوض التمارين وحدها؟

تشير دراسات إلى أن ممارسة التمارين الرياضية لمدة ساعة يوميًا قد لا تكون كافية لتعويض آثار الجلوس الطويل الذي يمتد لثماني ساعات أو أكثر، فالجسم يحتاج إلى الحركة المنتظمة على مدار اليوم للحفاظ على كفاءة الدورة الدموية وصحة العضلات والمفاصل.

ويؤكد خبراء أن فترات الجلوس المتواصلة تؤدي إلى تعطيل إنزيمات مسؤولة عن حرق الدهون، ما يزيد من خطر تراكم الدهون في الجسم، حتى لدى الأشخاص النشطين بدنيًا.

حلول عملية للحد من مخاطر الجلوس

يوصي خبراء الصحة باتباع استراتيجيات بسيطة لتقليل أضرار الجلوس الطويل، من بينها أخذ فواصل حركة قصيرة كل 30 إلى 60 دقيقة، والوقوف أو المشي لبضع دقائق، واستخدام المكاتب القابلة للتعديل التي تسمح بالعمل وقوفًا.

كما يُنصح بزيادة النشاط البدني اليومي، مثل المشي وصعود السلالم، إلى جانب تقليل وقت الجلوس الترفيهي أمام الشاشات بعد ساعات العمل.

الوعي الصحي ضرورة معاصرة

في ضوء المعطيات العلمية المتزايدة، بات من الضروري إعادة النظر في نمط الحياة اليومي، والتعامل مع الجلوس الطويل كعامل خطر صحي حقيقي.

ويؤكد مختصون أن الوقاية تبدأ بالوعي، وأن إدخال الحركة في الروتين اليومي يمكن أن يحدث فارقًا كبيرًا في تحسين الصحة العامة وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية